السيد علي الموسوي القزويني

448

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

يثبت الحكم في الخراج والمقاسمة أيضاً بعدم القول بالفصل » « 1 » . أقول : يمكن إثبات الحكم في الرواية الأولى بقوله عليه السلام : « شيئاً » بضابطة أنّ الاعتبار بعموم اللفظ لا خصوص المورد ، وفي الرواية الثانية بالتعليل بقوله : « إنّ هؤلاء وإنّما الصدقة » فيكون من منصوص العلّة المفيد للعموم . المسألة الثالثة : هل يشترط جواز الأخذ والقبول من الجائر في أزمنة الغيبة بإذن الحاكم الشرعي حيث أمكن استئذانه لعموم ولايته على المستحقّين وعلى نحو هذه الأموال والأراضي ، لأنّه نائب عن الإمام الوليّ العامّ ؟ وجهان بل قولان ، أوّلهما خيرة ثاني الشهيدين في عبارته المتقدّمة عن المسالك « 2 » ومن مشايخنا من جزم بالثاني تعليلًا « بأنّ المستفاد من الأخبار الإذن العامّ من الأئمّة عليهم السلام بحيث لا يحتاج بعد ذلك إلى الإذن الخاصّ في الموارد الخاصّة منهم عليهم السلام ولا من نوّابهم » « 3 » . أقول : هذا هو الأجود ، لأنّ ما صدر من الأئمّة من الإذن في الأخذ والقبول إنّما صدر على وجه الإفتاء والإذن العامّ فلا يختصّ بزمانهم ، والمفروض أنّهم عليهم السلام لم يعتبروا استئذانهم في الموارد الخاصّة في أزمنة حضورهم فكيف يعتبر حينئذٍ استئذان نوّابهم في أزمنة الغيبة ، فإنّ الفرع لا يزيد على الأصل . وتوهّم : أنّ عدم اعتبارهم عليهم السلام استئذانهم في أزمنة حضورهم لعلّه لأنّ الغالب عليهم وعلى الشيعة في تلك الأزمنة إنّما هو التقيّة الناشئة عن استيلاء السلاطين الاموييّن والعبّاسييّن ، ولذا لم يعتبروا الرجوع إليهم واستئذانهم لمنافاته التقيّة الواجبة عليهم وعلى أصحابهم . يدفعه : أنّ التقيّة إنّما تمنع الرجوع إليهم في العلانية لا في السرّ ، وقد كان أصحابهم يرجعون إليهم سواء فيما هو أعظم من ذلك مع إمكان بيان الحكم ولو لبعض الخواصّ ، مع أنّ الأحكام المبتنية على التقيّة مخصوصة بمواردها ولا تعمّ موارد انتفائها وهو نادرة . نعم لو قيل بأنّ الإذن الصادر منهم عليهم السلام في الأخذ والقبول من الجائر في موارد النصوص المتقدّمة كانت على وجه الإمامة اتّجه القول بالرجوع إليهم أو إلى نوّابهم في

--> ( 1 ) المستند 14 : 205 . ( 2 ) المسالك 3 : 55 . ( 3 ) المكاسب 1 : 223 .